لولوة العرفجية

هي لولوه بنت عبدالرحمن العرفج

زوجة الفارس الامير حجيلان بن حمد ال ابوعليان وتكنى بالعرفجية

لما هدم إبراهيم باشا الدرعية حمل معه بعض آل سعود وآل شيخ كرهائن ولما وصل القصيم أخذ أمير القصيم حجيلان بن حمد وتعذر حجيلان بأنه مسن ، ورفض  إبراهيم باشا إلا أن يذهب معه ، وقال: سأجعل ابنك عبدالله ( الوحيد ) هو الأمير على القصيم ، قال : أخشى عليه من بني عمومتي الذي بيننا وبينهم ثارات ، فقال إبراهيم باشا: أجمعهم ويبايعونه على المصحف أن لايخونوا ، فجمعهم وبايعوا فلما وصل إبراهيم باشا المدينة رأى حجيلان في المنام رؤياً، وهي أن فلاناً وفلاناً من آل أبو عليان ، منهم سليمان بن رشيد ، شقوا صدره وأخذوا قلبه ، ففزع حجيلان وأولها بأنهم قتلوا ابنه وقصها على إبراهيم باشا فقال : إن فعلوها تأكلهم النار ؛ لأنهم بايعوا على المصحف وخانوا ، وأما أولئك فإنهم لما أيقنوا إن الباشا أبعد فإنهم جاءوا بالليل إلى حارس القصر واسمه عباد (وكان حجيلان وجده وهو صغير مرمي  لايعرف أباه فرباه حتى كُبر) فأعطوا عباد قليلاً من المال وطلبوا منه أن يفتح لهم القصر ، ففتح لهم فدخلوا وكان عبدالله بن حجيلان نائماً مع زوجته في السطح لأنهم في الصيف ، فطلعوا إليه ولم يميزوا بينه وبين إمرأته ؛ لأنه صغير ولم ينبت الشعر في وجهه، وجميل وله جدايل ، فتلمسوا ذكره فلما تأكدوا منه قتلوه ، وصار الأمير سليمان بن رشيد بن حجيلان ، فلما علمت لولوه العرفج حزنت حزناً شديداً ، وقالت:

ياحيف عبدالله طريحٍ لعباد

        ولد الزنا ليتنا ماغذيناه

وقالت تهجو سليمان الرشيد :

الديرة اللي شاخ فيها طويلان

       تنعاف لو ذاري نفوده زمرد

إن ماخذينا القضا من سليمان

          لابدكم من سطوته يالمقرد

وكان سليمان طويل القامة .

ثم جاءت لولوه لعباد وقالت له: كيف تفتح الباب لإعداء عمك ويقتلوا ابنه وعمك الذي رباك وفعل بك وفعل ، فتعذر منها وقال: ماتريدينه أنا مستعدٌ به فقالت: أريدك تفتح لي الباب في الليل ، قال أنا مستعد ، فلما انتصف الليل جاءت ومعهاخدمها ففتح عباد لهم الباب ، فأول مابدأت به قتلت عباد ثم ذهبت إلى غرفةٍ في القصر مخزن للسلاح وملح البارود وأشعلت فيها النار وكان الأمير سليمان نائم في السطح فانفجر البارود ومات من مات ومن سلم هرب يريد الباب وكانت واقفة هي وخدمها فمن مر قتلوه والجرحى أجهزت عليهم ، وهكذا أدركت ثأر ابنها ، وبعد حوالي عشرين سنة أشاد بفعلها أمير الجبل عبدالله العلي بن رشيد بقوله :

عيسى يقول الحرب للمال نفاد

انشد مسوي السيف هو ليش حانيه 

ليا عاد ماناصل ونضرب بالحداد 

هبيِّت ياسيفٍ طوى الهم راعيه

ليا عاد مانرويه من دم الاضداد

فكزوه يم العرفجيه ترويه !!

وهكذا سجلت العرفجية موقفاً بطولياً خلد التاريخ ذكرها ، وما هي إلا إنموذجاً فريداً لتلك النسوة .


Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *