الأمير محمد بن علي العرفج آل أبوعليان

الأمير الشاعر الفارس محمد العلي العرفج آل أبوعليان كان مرافقاً للعقيد المشهور الأمير حجيلان بن حمد آل أبوعليان العنقري التميمي في غزواته، جهبذ من نوادر الرجال في الشجاعة وفنون القتال كما أن له أشعار وملاحم كثيرة فجمع بين الفروسية والشعر والإمارة. قال عنه العبودي: (( أشهر أمراء أل أبوعليان في غير الإمارة فهو شاعر كبير، بل هو فحل من فحول شعراء العامية، طرق في شعره فنوناً عديدة من فنون الشعر مثل الشعر السياسي والغزلي والوصفي))

مولده ونشأته

ولد الأمير محمد بن علي العرفج آل أبوعليـان في بريدة سنة ١١٩١هـ تقريباً – وتوفي رحمه الله سنة ١٢٥٨هـ، حيث عاش ما يقرب من سبعين سنة، ولما بلغ مرحلة الرشد ذاع صيته، واشتهر ليس في الجزيرة العربية وحدها، بل في أجزاء كثيرة من الوطن العربي في ذلك الوقت، وكانوا يلقبونه بـ العرفجي اختصارا، واشتهر أيضاً بـ ( أبو زيد ) و ( أبو علي ).


أما أخواله فهم آل هذال، وقد أشار إلى ذلك الشاعر عبد الله بن ربيعة في قصيدة مدح بها العرفج قائلاً :


حرٍ تسلسل بين عرفج وهذّال == جا من سلالة جوز عمّه وخاله


يحظى الأمير الشاعر الفارس محمد بن علي العرفج بشهرة كبيرة في نجد واحترام من قبل معاصريه والعارفين بسيرته , فهو أمير مقدام، وفارس جسور، وشاعر مبدع، وكريم وقد أثنى على بعض صفاته هذه عدد من الشعراء، من بينهم عدوان الهربيد في قصيدته الشهيرة التي عدد بها الشعراء الشجعان التي مطلعها :
المجلس الي به إسماعيل وسعيد==ينعاف لو قربه على الكبد غالي
ومن ضمنها يذكر العرفج :
والعرفجي هو التميمي أبو زيد وساجر بيوم الحرب راعي الفعالي


وهذا أيضاً الشاعر أبو جري يشير إلى العرفج في قصيدته التي بعثها إلى جزاع بن عجل من شيوخ شمر قائلاً :
ياجري دن لي القلم كان تشفـين==قلبي على قرب الاجاويد عاوي
هات الدواة وهات لي من يحـاكـين==ما دام بالي للتماثيل ناوي
نقول قولٍ للشيوخ القديمـين==بريك هو و العرفجي والفراوي

لمحه عن كرمه

لما توفي والده علي بن عرفج مؤسس ومالك سوق داحس، ورث الأمير محمد العلي عنه مالاً وفيراً، غير أن محمداً قد بدد نصيبه من هذا الإرث، بسبب فرط جوده وكرمه الزائدين، حتى أصبح لا يملك شيئاً في الوقت الذي اعتاد الناس على ارتياد بيته كمضافة للمقيم والمسافر، حيث تقدم لهم وجبات الغذاء والعشاء، والتمر واللبن وشرب القهوة العربية، وإحراق البخور الهندي وسط المنافيح الباردة صيفاً، والكانون والنار شتاءً، حتى أثقلته الديون. وكان السفر دائماً يداعب أفكاره ويراود خيالاته، لأن الصرف أكثر من الدخل، والرزق محدود هنا، وهو لم يعود نفسه على التقتير أو يغلق باب بيته، وهو يعلم أن الرزق هناك في بلاد العراق والشام ومصر، لكن نفسه لا تطاوعه على السفر بعيداً عن وطنه، لأن حب بريدة متمكن منه. فترابها وماؤها وهواؤها قد امتزج في دمه. إنه حب الوطن، وحب الوطن حين يجيش ويسري في الأعماق يصبح سحراً وفتنة للمرء لا يستطيع مقاومتها حتى ولو عاش على شظف العيش.
إنه لا يقوّي نفسه أن يتخطى ذلك السور المحيط بالبلدة، لماذا؟ لأنه يحب بريدة ويعشقها كما لو كانت فتاة جميلة وحتى في الوقت الذي تكالبت عليه الخصوم تريد قتله أو إبعاده عنها، وذلك حينما كبر وتقلّد إمارة بريدة فإنه لم يزهد بها أو يحاول البعد عنها. قد يذهب غازياً، أو في نزهة للبحث عن الصيد، أو مسافر لقضاء حاجة ولكنه يعود، أما الرحلة الطويلة والانتقال إلى بلد آخر فهذا مالا يقوى عليه، وهو على ثقة تامة بأنه لو غادر بلدته فإن الرزق سوف ينصب عليه عليه كالمطر لأن التجار هناك يعرفون أمانته بسبب عفته وفرط كرمه.

إمارته

لا يعرف إن كان الأمير محمد العلي العرفج قد رشح لإمارة بريدة بدافع الرغبة والاختيار من قبل الأهالي، أم جاء بوسيلة أخرى، كما كان سائداً في وقته، وهي أن الغلبة للأقوى. تقول بعض المصادر أن العرفج تولّى إمارة بريدة سنة ١٢٣٧هـ بعد أن قتل الأمير فهد بن مرشد آل أبو عليان، يعتقد أن له ضلع في قتل أخيه سليمان، وقيل : قتله حين خرج مصلياً الظهر في مسجد جامع بريدة ليستولي على الإمارة، وهذا ما ورد عن بعض المصادر. ولم يربط أي من هذه المصادر مثل ابن عيسى و ابن بشر مسألة قتل فهد المرشد بدوافع سياسية من قبل محمد العرفج، بل ربطوا ذلك بقتل أخيه، وهو ما يوحي بأن القضية قضية ثأر لا أقل ولا كثر. وهذا لا ينفي وجود صراع على السلطة، كان من نتيجته قتل سليمان العرفج ثم بعده فهد المرشد ولكنّه لا يعطينا الدليل القاطع على أن العرفج قتل الأمير فهد بن مرشد طمعاً في الإمارة.
وفي سنة ١٢٤٣هـ عُزل العرفج عن إمارة بريدة، عزله الإمام تركي بن عبد الله آل سعود، وحل محلّه عبد العزيز بن محمد آل حسن آل أبو عليان أيضاً ولقبه دمعــان وذلك بسبب التنافس الشديد بينه وبين أبناء عمومته على السلطة. فاستدعاه الإمــام وأقامه عنده بالرياض كفاً للفتنه. وبعد فترة عرض عليه إمارة الجوف وراح يعلله ويغريه بطيب أرضها، ونقاوة هوائها وعذوبة مائها، فرحل إليها العرفج، وحين مر بمحاذاة بريدة وهو في طريقه من الرياض للجوف نظم قصيدة يقول فيها :
لي ديرة صوت الضحى عن وأقرب==وأبعد من الأمصار شوفي خيله
دارٍ بها إشرب يا شريبي وأنا أشرب==دار تمنّى شرب دمي رجاله
بمصقلات الهند يا عبيد نشرب==نشرب ولو عيوا علينا عيـاله.

عودته لبريدة

لقد اشتهر الأمير محمد العرفج رحمه الله بحبّه لبلده خصوصاً وللقصيم عموماً بصورة لا يتخيلها عقل إنسان وكان وهو في الجوف، بوده لو يعود إلى بلده بريدة، ليشم هوائها ويقبل ترابها، ولن يعوضه عنها أي بلد في الدنيا. ويوم كان في الرياض، كان لم يقطع اليأس من العودة إليها لقربها من الرياض، أما وهو في الجوف، فإنه يحسّ بالبعد والفجوة، وهو كما ذكرنا يحب السفر والتجوال هنا وهناك ولكنه يعود، وهذا بخلاف الانتقال والإقامة الدائمة في بلد آخر. والدليل على أنه ينوي العودة، أنه لم يصطحب معه عائلته وهذا دليل على إيمانه وحبّه لبلده، ثم قصيدته الرائعة والفريدة التي نظمها وهو في الجوف , يشكوا فيها أحواله ويعبّر فيها عن مشاعره وخواطره الجيّـاشة حيث وصف بريدة، وأبدى فيها وجده واشتياقه لرؤيتها.

هذه القصيدة تعتبر من أجمل قصائد الشعر النبطي في الحنين إلى الأوطان، قالها العرفج عندما كان أميراً في الجوف، يبيّن فيها شوقه الشديد لمدينة بريدة :


آه و اعزاه لمن جفنه جفاه = جرّ هدى النوم عن جلد الصريم
جاك عقلي و اجتهدت و قمت الوج = اتقلب و اجتلد كني كصيم
ذكرن برد الشتا و عصر مضى = جنة الدنيا و لذات النعيم
لوعتن الشبط و احمر السما = عند اهلنا كنه أيام الحميم
آه لا واعبرتي واغربتي = مثل عبرة يونس أو غربة تميم
الى تخلبص وقتنا ذا فارتج اللي = بالمناجا و العطا جزل رحيم
لي مع الويلان هوجا فاطر لي = من سكرها تصطفج فودا هميم
ما حلا زمة امزبر وركها = للرديف امحصره دوشك حشيم
و المرافق و العضود و زورها = ذا لذا عن ذا و ذا عنذا جريم
ما ينوش امعذره راس العصا = صيعرية مغرمه نعم النديم
كن عينيه يوم عين الشمس تبدي = ثم تقلبها كما عين العديم
كنها ذيب الى احدا من جريب = طالع الشاوي والى الشاوي غشيم
أصل ابوها من عمان و امها = وسمها المغزل على فخذه يتيم
شتت الصمان و افياض الحجر = و العروق و ربعة بأرض القصيم
و فيضت و اقفا الربيع و قيضت = من حما دخنه الى وادي النعيم
*يوم جتني شبهرو به و أعجبتني = عذتها بالله من عين الرجيم
نضوة لي يوم تبدي حاجة لي = مثل هذا اليوم و الطارش فهيم
استعن بالله ثورها وسم = و ارحمه ياقاك و اياها الرحيم
كن زوله من شفا روس الطعوس = كنها تاطا على شوك الصريم
قوطرت تشبه فحل شرشاح جل = نهضة جنحانها مثل الظليم
اركبه يومين و الثالث عساك = عند أهل جبه و لو عقب العتيم
و الضحا باكر و فيد تلتفت له = من ورا منبوز وركيها مجيم
و العشا عقبه بديرة عزوة لي = مبرمين ابتوت نقاضة بريم
حي هاك الدار جاره ما يذار = من خلاص النار ذكرة ذا الفهيم
دارنا و ابها ندلل جارنا = جالها من لجالها وحش وهيم
هي شرفنا و اصلنا و هي عزنا = مرجلة رجالنا لو هو ذميم
درها ما حلا ذبول شربها = و امنا يا جعل من عقه يهيم
درانا و اجدودنا من قبلنا = رسومها و شموخها من جديم
كم تعشوا من دونها روس قوم = وادعوا البلدان لعيونه هديم
جعل من عاداه في قل و ذل = او عما ما يوحي الداعي صميم
عمهم لي بالسلام و قل لهم = حاير بالجوف و المرعا و خيم
حار فكري من بكم يا عزوتي = لولبي الراي و لما بي حكيم
يبتصر بالحال عمن زارني = بايت و اصبحت واعزا سقيم
بكرة لي عندكم وضحا خلوج = عذبتني و اشغلتني بالرزيم
حرة وركينها وركي صهات = من حليب الشول و ارقاب الزميم
يوسفي الزين حوري الشباب = تارس العضدين بلهيلا اسيم
اللحظ و الجيد منها و النفس = ما يدروا إلا بشراب النسيم
و العواتق و اللواحظ و الجعد = نور صبح ناشع الليل البهيم
و المكالي هاضمات و الدروف امزبرات = و القرون امذيرات ما ينوشن البريم
و الثنايا لغر در ذبل و الريق در = و النهود من القدر ما لطمهن الفطيم
هل ترا صلب العزوم لو جمع سمت و زوم = اردكه ظبي الحزوم يسفهه لو هو حليم
والتحلطم والدعي والتلطم و النعي = والتمني والتجنّي والتوجد للحريم
و بداوين العرب عبرة لمن اغترب = كل من لا يجل ذل و كلمن لا ظام ظيم
هذا و ذا علم ضمان ثابت فيذا الزمان = من صبر واجلد ايعان و ان بلى بأمر عظيم
ثم صلى الله على سيدا سادات الملا = دليلنا الهادي الما يرضي الكريم

أوصافه

كـان الأمير حسب الرواة المتقدمين، مديد القامة، معتدل الجسم، قصير شعر الذقن والشارب، حنطي اللون، له وجه نحيف ومستطيل، وله أنف طويل وقائم إلى درجة لافته للنظر، إلا أن له عينين واسعتين، فيهما حدّة وعمق، وهو بلا شك دميم الخلقة كما يبدو من بيت في قصيدة له في بنت جميلة يظهر من كلامه أنها عيّرته فقال هذا البيت :


خشمي طويل والسّعد في جبيني = وإن جيت أخطبك من هلك لا تطيعين


وهذا البيت فيه نوع من الشموخ والأنفة والكبرياء، وإطراء لشخصه بصورة غير مباشرة، فهو يتحدّاها ويوحي لها بأنه ليس جميلاً كما تشتهي بعض النساء اللائي على شاكلتها، حيث لا يميزن بين الطيب والخبيث، ويضيف : أن السعد حليفي أينما وجهت وجهي، وخصال الرجال الحميدة كلها متوفرة عندي، وخلاصة البيت : أنه غير مهتم بها فيما لو قدّر له وجاء ليخطبها، سواء قبلت به زوجاً أو أعرضت عنه. لأنه سيجد أجمل منها تعشق الرجل لصفاته وأخلاقه الحميدة لا لوسامته وجمال طلعته.

وفاته

بعد مقتل الأمير فهد بن مرشد على يد العرفج، تزوجت أرملته رجل من أهالي خب روضان. أحد خبوب بريدة الغربية، إلا أن صالح بن فهد بن مرشد ابن الأمير المقتول، كان صغير السن حين قتل والده، وشاء الله جلت قدرته أن تكون وفاة الأمير محمد العلي العرفج على يد ذلك الشاب صالح بعد مضي واحد وعشرين سنة على مقتل أبيه.
خرج صالح ذات يوم إلى سوق بيع الجمال، في أحد أيام شهر محرم سنة ١٢٥٨هـ وكان يبيع و يشتري في هذا السوق، ويسكن عند والدته في بيت زوجها في خب روضان ، وكالعادة أخذ يساوم في جمل ليشتريه، فحصل بينه وين صاحب هذا الجمل خلاف، أدى إلا تبادل السبّ والشتم، فقال له صاحب الجمل : أنت لو كنت رجلاً وفيك شهامة ورجولة ما كنت تسكت عن قاتل أبيك. اذهب إلى قاتل أبيك إن كنت تفعل. وفي هذه اللحظات وبين هذا الحشد من الذين شهدوا هذه المعركة الكلامية، رأى صالح على وجوه الحضور وعلى عيونهم، ملامح وتعبيرات تحط من قيمته، فطأطأ رأسه خجلاً وسكت عن الكلام ثم انصرف كما ينصرف اللص عند يقظة الرقيب، وكان الوقت عصراً، فساقته قدماه إلى سوق الجزارين، فوقف عند أحدهم واشترى منه لحمة ثم توجه رأساً إلى أمه في خب روضان وناولها اللحمة فاسغتربت منه ذلك، لأن الذي يأتي باللحمة دائماً هو زوجها. ثم تطلعت في وجهه فإذا هو عكر المزاج متغيّر اللون، وكان صامتاً على غير عادته، فقالت له أمه : مابك يا صالح ؟ فلم يرد عليها إلا بكلمات قالها وهو يستدير بجسمه نحو بندقيّة الفتيل المعترضة فوق عالي الجدار، وهي ملك لزوج أمه، وكان يدخرها لقتل الكلاب الشرسة حين تداهم مزرعته قال : اسمعي يا أماه: اطبخي لي هذه اللحمة واعزلي عشاي ولا أدري هل أعود لكم أو لا أعود، ثم انصرف . عند ذلك عرفت الأم ماذا يريد ولدها، وهل في نيته عمل شيء آخر غير قتل الأمير العرفج قاتل ابيه؟ فلما عاد الزوج إلى بيته ورأى اللحمة، وأخبرته زوجته عن تصرّف ولدها، انفجر بالضحك وقال : الله يخلف عليك، والله إن ابنك لا يقوى على قتل قط، فكيف يقوى على قتل العرفج ؟!!


وفي سوق داحس الذي يقع بمقربه من بيت الأمير محمد العلي العرفج، كمن له صالح ابن الأمير فهد بن مرشد، فلما خرج كعادته ليؤدي صلاة الفجر بالمسجد الجامع الذي لا يبعد عن بيته أكثر من ستّين متراً، تمت عملية القتل. قيل إنه وضع في البندقية مسمار دراجة السانية، بعد أن عبأها بملح البارود، فأطلق النار عليه، فأخترق المسمار جوفه وثبت في الجدار المقابل، ثم فارق الحياة ويقول الأخباريون انه عندما افاق بعد الرمية سأل من قتله فقالوا له صالح المرشد فقال الحمد لله الذي جعل قتلي على يده حتى يكفر عني خطيئة قتل والده.

~~~شكراً لكم لقراءتكم هذه المقال ~~~ 

عبدالرحمن عبدالله ابراهيم محمد حسن الحسون آل أبوعليان العنقري التميمي 

مراجع

١- “معجم أسر بريدة – المكتبة الوقفية للكتب المصورة PDF”waqfeya.com.
٢- محمد ابن عبدالكريم (1991). محمد العلي العرفج: حياته وشعره، ويحتوي على روائع من الشعر النبطي. مؤسسة دار الكتاب السعودي،.
٣- “63 يتبع من أخبار الشاعر محمد العلي العرفج – الراوي – سالفة وقصيد”.

٤-   “من شعراء بريدة”. سليمان بن محمد النقيدان www.goodreads.com.

٥-  “تحميل وقراءة كتاب تاريخ ابن عيسى تأليف عبد الله بن عبد الرحمن البسام pdf مجانا”كتب pdf.

٦- “عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر”www.goodreads.com.

٧- “عنوان المجد في تاريخ نجد – الجزء الأول”www.goodreads.com.

٨- “معجم بلاد القصيم”www.goodreads.com.

٩-  “من شعراء بريدة”www.goodreads.com.

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *